الشيخ علي الكوراني العاملي

85

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

حرب الجمل الصغرى والجمل الكبرى معركة الجمل قسمان : الجمل الصغرى ، وكانت ثلاثة أيام بين عائشة وأصحابها وعثمان بن حنيف والي البصرة من قبل أمير المؤمنين عليه السلام . فقد خطبت عائشة في مربد البصرة وحشَّدت الناس ، ثم هاجمت دارالإمارة داخل المدينة ، فاشتبكت مع المدافعين في أفواه السكك على مدى يومين ، ولما كثرت القتلى من الطرفين ولم يتحقق نصرلعائشة ، اتفقوا على الصلح ، وأن تبقى دار الإمارة وبيت المال وحكم المدينة لعثمان بن حنيف ، وأن يكون لعائشة وأصحابها الحرية في التجول في البصرة ، وتحشيد الناس معهم . وبعد أيام قليلة غدروا بابن حنيف وهاجموا المسجد فجراً فاحتلوه ، وأسروا ابن حنيف ، وأخذوا بيت المال ، فكانت يوماً ثالثاً من الحرب . وبعد أيام جاء حكيم بن جبلة بثلاث مئة من بني عبد القيس ، وقاتل عائشة وأصحابها ، فغلبوه وقتلوه وأحكموا سيطرتهم على البصرة . فكان هذا اليوم الرابع من الجمل الصغرى . وبلغ القتلى في الأيام الأربعة نحو ألف قتيل . قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( فوالله لو لم يقتلوا منهم إلا رجلاً واحداً لحلَّ لي به دماؤهم ودماء ذلك الجيش لرضاهم بقتل من قتل ! دع أنهم قد قتلوا أكثر من العدة التي قد دخلوا بها عليهم ) . وقد دخلوا البصرة بست مئة مقاتل وقيل سبع مئة . أما معركة الجمل الكبرى ، فبدأت بدخول أمير المؤمنين عليه السلام إلى البصرة ، وقد أمهلهم ثلاثة أيام ، وأرسل إلى عائشة وطلحة والزبيرالرسائل والرسل ، وطلبهما للحضور بين الصفين للمناقشة فجاءا وناقشهما ، فاقتنع الزبير أنه ظالم ، وانسحب من المعركة ، وفكر طلحة أن ينسحب ، فقتله مروان بن الحكم غيلةً . وأرسل إليهم أمير المؤمنين عليه السلام ابن عباس فناقشهم ، ثم أرسل شاباً يدعوهم إلى كتاب الله تعالى ، فنشر المصحف ودعاهم اليه ، فقالت عائشة : أشجروه بالرماح قبحه الله ، فقتلوه ! ورشقوا جيش أمير المؤمنين عليه السلام بالسهام ، فقتل ابن